السيد عبد الأعلى السبزواري

68

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بني إسرائيل ، وكان الأنبياء يبلّغونهم ذلك ويذكّرونهم بحفظ المواثيق ويحذّرونهم من نقضها ويوعدونهم عليها ، كما فعله موسى عليه السّلام لقومه . قوله تعالى : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ . بيان للشرط وهو مركّب من الإيمان والعمل الصالح ، وإنّما قدّم عزّ وجلّ الأخير ، لأنّهم كانوا مؤمنين باللّه ورسوله ومعترفين بنبوّة موسى عليه السّلام ، ولبيان أهميّة العمل الصالح ، مع علمه تعالى بأنّهم يعرضون عن الطاعة ، ولذا أكّده سبحانه وتعالى حيث أتى بأسلوب القسم ، وجمع بين فردين من أفراد الطاعة ، أحدهما تطهّر النفوس وتزكّيها وهي الصلاة والإقامة عليها بإتيانها تامّة جامعة للشرائط ، والثانية تطهّر الأموال وتزكّيها ، وإن كانت تطهّر النفوس من رذيلة البخل والشحّ أيضا . قوله تعالى : وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ . بيان للفرد الآخر من الشرط المزبور ، وهو الإيمان بجميع الرسل السابقين منهم واللاحقين والتصديق بهم . ومادة ( عزر ) تدلّ على المنع والذبّ ، ومنه العزر كالأرز ، وهما القوة ، فإنّ في التقوية منعا لمن قويته عن غيره ، كما أنّ منه التعزير في الشرع ، وهو ما كان دون الحدّ ، لأنّه ردع ومنع عن ارتكاب القبائح والفحشاء ، فالتعزير تارة يكون بالردّ عن المرء ما يسوؤه ويضرّه ، وأخرى ما يكون بردّه عمّا يضرّه ، فالأول هو تعزير الرسل والأنبياء ، والثاني هو تعزير مرتكبي القبائح . والمراد به في المقام هو النصرة مع التعظيم ، أي : ونصرتموهم ، فإنّها نصرة دين اللّه تعالى وتقدّس . قوله تعالى : وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . أي : وأنفقتم في سبيل اللّه تعالى بالمعروف من دون أن يتبعه منّا ولا أذى ، وهو عامّ يشمل الإنفاق بالمال وغيره ، وقد تقدّم ما يتعلّق بذلك في قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ سورة البقرة ، الآية : 245 ] .